أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
المقدمة 39
تهذيب اللغة
« وكنت امتحنت بالإسار سنة عارضت القرامطة الحاج بالهبير ، وكان القوم الذين وقعت في سهمهم عربا عامتهم من هوازن « 1 » ، واختلط بهم أصرام من تميم وأسد بالهبير ، نشئوا في البادية يتتبعون مساقط الغيث أيام النجع ، ويرجعون إلى أعداد المياه في محاضرهم زمان القيظ ، ويرعون النعم ويعيشون بألبانها ، ويتكلمون بطباعهم البدوية ، وقرائحهم التي اعتادوها ، ولا يكاد يقع في منطقهم لحن أو خطأ فاحش ، فبقيت في إسارهم دهرا طويلا . وكنا نتشتى الدهناء ونتربع الصمان ، ونتقيظ الستارين ، واستفدت من مخاطباتهم ومحاورة بعضهم بعضا ألفاظا جمة ، ونوادر كثيرة ، أوقعت أكثرها في مواقعها من الكتاب ، وستراها في مواضعها إذا أتت قراءتك عليها إن شاء اللَّه » . وأقام الأزهري في ذلك الأسر دهرا طويلا ، كما يقول ، ثم تخلص من الأسر ودخل بغداد ، كما يقول القفطي ، وقد استفاد من الألفاظ العربية ما شوّقه إلى استيفائها ، وحضر مجالس أهل العربية . شيوخه في بغداد : وفي بغداد تلمذ على : 1 - أبي عبد اللَّه إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه ( 244 - 323 ه ) . 2 - أبي بكر محمد بن السري بن سهل ، المعروف بابن السراج ( . . . - 316 ه ) . 3 - أبي القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي ( 214 - 317 ه ) . قال ابن خلكان : « ورأى ببغداد أبا إسحاق الزجاج وأبا بكر بن الأنباري ، ولم ينقل عنه أنه أخذ عنهما شيئا » . لكن ذكر الأزهري في مقدمة التهذيب ( ص 27 ) أبا إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج ( . . . 311 ه ) وقال : « حضرته ببغداد بعد فراغه من إملاء الكتاب - يعني كتاب المعاني - فألفيت عنده جماعة يسمعونه منه » . ثم قال : « وما وقع في كتابي له من تفسير القرآن فهو من كتابه ، ولم أتفرغ ببغداد لسماعه منه » .
--> ( 1 ) مما يذكره التاريخ أن القرامطة جعلوا يستميلون بعض العرب ويدعونهم إلى نحلتهم حتى استجاب لهم أهل البحرين وما والاها . انظر « ياقوت » في رسم ( جنابة ) . فلعل هؤلاء الأعراب كانوا من الموالين للقرامطة ، أو أن هؤلاء القوم أسروا الأزهري مساوقة للفوضى السياسية التي ضربت أطنابها في هذه الحقبة من الزمن .